الأحد، 28 يونيو 2009

الفصل الأول : العرب والمستقبل

العرب قوم نزل القران الكريم بالسانهم ، فتقدست به لغتهم وقد شرفوا بالنسب النبوى و تقدمهم بدخول الاسلام و نشرة و منهم غالبية كبار الصحابة و الخلفاء ، و أو ائل الفاتحين ، و كثير من: التابعين ، وتابعيهم ، و العلماء و المفكرين ، وهم بطبعهم كرماء متسامحون و على الابداع الذى بلغوا به مالم تبلغة امة مفطرون ، واهل نجدة و شجاعة ، يمتازون : بالذكاء ، و الدهاء ، و الصبر على الشدائد و علو الهمة .
و بالاسلام توحدوا ، و بتعاليمة امنوا و استناروا ، بالقران ، و هدى النبوة استيقظوا و نهضوا ، فخلصوا الضعفاء من عبودية الاقاصرة ة و الاباطرة و حرروا النفوس و العقول من ربقة المجوسية و ظلامية العصور الوسطى ، و تكيفوا مع غيرهم من الامم التى اسلمت بعد اجتماعهم معهم على العروة الوثقى بالتاثر المستلهم ، و الاندماج الثقافى ، و النماذج الاجتماعى ، و تبادل المنافع ، والتعأو ن على البر و التقوى و تعاهدوا على الجهاد ، و شملت رعايتهم اصحاب الملل و النحل الاخرى
الذين اراحهم المسلمون من التطاحن و الخلافات و استظلوا بعدلهم و حمايتهم ، فشاركوهم فى بناء حضارة كبرى .
سلطان العرب يظل الاسلام كان رحيما ، و لم تكن سياتهم ضالة بالظلم و التجبر، و قد سمت بالايمان و العلم و الفروسية ، و تكافؤ الفرص ، و الحسن الانسانى ، و الامن ، و الرخاء ، و احكام الشريعة الغراء ، فصفت النفوس ، و ابدعت العقول ، فكبر الطموح بانقاذ العالم من
الطغيان ، و الضلالات ، و الففتن ، و الفقر ، و التخلف ، فنبغ المفكرون المسلمون و تفوق العلماء ، و تكاثر العباقرة ، فازدهرت العلوم ، و الفنون ، و الاداب فتخلى العرب عن عصبياتهم ، فصارت العروبة حضارة لا تؤمن بالعرقية ، و تنبذ القبلية ، و ترفض الدعوات التى تضيق بالرحابة ، فاحبهم المسلمون من جميع الامم وفى كل الانحاء لقداسة لغتهم ، و تشرفهم بالنسب النبوى ، و لانهم مادة الاسلام.
الحضارة العربية الاسلامية:
تاسست أو لا على : العلوم الاصلية وهى : القران الكريم ، و السنة المشرفة فانشغل بهما المسلمون : حفظا و تدوينا ، و اجتهادا ، و بحثا ، و تدقيقا ، و تتبعا لسيرة الرسول صلى الله علية و سلم ، فظرت : التفاسير ، وكتب الاحاديث ، و المذاهب الفقهية التى دونت ، و مختلف الوان التاريخ .
وخفوت الشعر ، و تراجع الاهتمام به ، و الاقبال عليه عند ظهور الاسلام ، اسبابة : ان المسلمين انشغلوا بالنواحى العقلية التى جاء بها الاسلام ، و بالجهاد ، و تنظيم حياتهم على اسس مستمدة منه و منطلقة من تعاليمة ، و تحرج بعضهم لتعريض القران و الاحاديث بالشعراء ، و لكنهم ادركوا ان الله – سبحانة – استثنى الذين امنوا فعاد الشعر الى ما كان عليه : مطربا للنفوس ، ومحركا للخلجات ، و مخفقا للقلوب ، و معذبا للوجدانات ، و بات بحضن الحضارة العربية الاسلامية ، و بتاثر الشعراء بالمعطى الحضارى : قيمة انسانية ، و قضية فكرية ، و مسؤولية ، و بنفس الوقت ، كان مصورا لارق المشاعر ، و عاكسا للعواطف ، و مثيرا للانفعالات ، و معبرا عن حال المجتمع .
اما العلوم الدخيلة ، أو الماخوذه من : حضارات و معارف الامم الاخرى فهى : الفلسفة ، و المنطق ، و الهندسة ،و الفلك ،و الميكانيكا ، و الرياضيات ، و الطبيعيات ، و الكيمياء ، و الفيزياء ، و الصيدلة ، و الطب بنوعية : البشرى و البيطرى التى كانت شبة مجمدة ، فقام المسلمون بتفعيلها و تطويرها ، و الاضافة عليها ، فعمت فوائدها و شاعت ، و استفاد منها : الغرب و الشرق فى نهضاتهما ، و ظلت الى ما قبل قرون قليلة المعتمدة فى العالم ، ولا يبدو ان الحضارة المعاصرة وصلت الى ما وصلت اليه الان لو لم تستفد منها .
لقد وصل العرب المسلمون بهذه العلوم مرحلة لم يسبقوا عليها ، وحظى المشتغلون بها بمكانه رفيعة ، وعمل الخلفاء ، و الملوك ، و السلاطين ، والامراء ، و الولاة على تنميتها ، واستقطاب المبرزين فيها ، فانتشرت المصنفات و الكتب ، و المكتبات و المدارس و المستشفيات ، وزاد المسلمون عليها : الجبر ، و اللوغاريتمات ، و علم الاجتماع، و المراصد ، ووفد على ديار المسلمين الراغبون بالتعليم من كل الاديان و الاجناس ، ومن جميع قارات العالم القديم ، وبينهم مبعوثون للدراسة من حكوماتهم .
وهل هناك مثقف فى العالم الان يجهل اعلاما امثال : ابن خلدون ، وابن رشد ، وابن سيناء ، و االبيرونى ، و الفارابى ، و الكندى ، و زرياب ، والموصليين ، و الواسطى ، وابن طفيل ، و المعرى ، و الخوارزمى ، والرازى ، و غيرهم ؟!
لم يقتصر تاثير العرب على العالم ، و بخاصة أو روبا على العلوم ، و الاداب و الفنون ، و انظمة الحكم ، و تنظيم شؤون الدول : الادارية و المالية و العسكرية ، وانما امتد الى : الارتقاء بالاذواق ، وادوات الزينة ، ولازياء ، وترتيب الموائد ، و اعداد الطهى .وعدم استغراب توغل اللغة العربية فى لغات الامم التى اعتنقت الاسلام ، لانها اعتبرتها سبيلها لفهم القران الكريم واحكامة ، و بها نهض المسلمون ، و ازدهرت حضارتهم ، لا تكاد تخلو لغة أو روبية من مفردات عربية ، و بين مفردات بعض اللغات الوروبية ما تصل نسبتها 40% من اللغة العربية .
وباخذنا مثالا على الدقة ، و التنظيم و التقدم الذى بلغة العرب المسلمون ايان ازدهار حضارتهم ، و للتدليل على نضج وعيهم ، و سبقهم الى ان الانسان هو : راس المال الذى لا ينقص ، و الثروة الحقيقية مما يوجب رعايته ، و الاهتمام به ، و تلبية حاجاته ، و منبع ذلك ان التعاليم الاسلامية حضت على مراعاته ، و جسم المسؤولية تجاهة ، و المحافظة علىة ، واخذا بمقوله ( العقل السليم فى الجسم السليم ) ، ( الصحة تاج على رؤوس الاصحاء ) و بالتالى : الامة المتمتعة باعلى نسبة من الاصحاء هى الامة القادرة على الوصول الى ما تطلبة مهما صعب نواله ومن هذا المنطلق : أو لى العرب المسلمون الطب عناية فائقة ، حيث كان الاطباء يستدلون على نوع المرض بواسطة وسائل تفوقوا على الاغريق فيها ، و بطريقة لا تختلف كثير اعن التشخيص الحديث ، وقد استعملوا نوعا من التخدير دعوة ( المرقد ) وفيهم : الطبيب الممارس ، أو العام ، و المختص ، أو الجراح ، واطباء النساء ، و بينهم طبيبات .
كما كان العرب المسلمون : أو ل من نظم : مهنة الصيدلية ، وتركيب العقاقير ، و تخصيص الحوانيت لها ( الصيدليات ).
اقولها :
بسقوط بغداد افلت شمس الحضارة العربية الاسلامية ، فصار العالم الاسلامى اشلاء بعدما فقد وحدته السياسية ، و انقطع التواصل بين اجزائة ، وانعدم التعأو ن ، فسادته الفوضى ، و اضطربت احواله ، و تعطلت الاحكام الشرعية بغياب السلطة و القانون و الامن ، وعم الانحراف العقدى ، فشاعت البدع ، و تعاظم نفوذ دعاة الفكر الخرافى ، ونال اقطاب الطرق الصوفية ، و الدجالون شعبية نافسوا فيها الحكام ، واثروا بالابتزاز و الوعيد ، وقد ادى ضعف الشعور الدينى الى الفواحش ، و ارتكاب الجرائم ، و انشغل الحكام بمعادة بعضهم ، و بحروب نازفة ، و قهر شعوبهم .
هذه الأو ضاع المتردية من الطبيعى ان ينتج عنها : تخلف ثقافى بعد انقطاع المسلمين عن تراثهم ، و جهلهم بمصادر قوتهم ، وبعقم النشاط الفكرى ، وقد تبع ذلك : انحطاط اخلاقى ، فزالت القيم ، وانتشرت الامية ، و كثرت التعديات ، و عادت العصبيات ، وفشت المحسوبيات ، وعاث اللصوص ، و قطاع الطرق فى : المدن و البلدات و القرى ، وبين مضارب القبائل فسادا ، فسرى الخوف ، و لم يعد احد يامن على نفسة أو ماله أو عرضة .
وزاد البلاء ضغثا على ابالة : انتشار الأو بئة ، و تتابع الكوارث و توالى القحط ، فانهار الاقتصاد ، و كسدت التجارة ، و سدت ابواب الرزق ، فحلت المجاعات .
اثثناء ذلك كانت أو روبا قد اخذت باسباب النهضة بعد تحررها من ظلام العصور الوسيطة ، و كسرها احتكار الكنيسة ، واحياء المدفون من التراث القديم فى الاديرة و الكنائس ، و تاثرها عبر الاندلس ، و صقلية بالمعطى الفكرى و العلمى الذى خلفه العرب ، و نزعه المغامرة ، و ارتياد المجهول الذى وجد تاييدا ، ودعما من عواهلها .
و بنفس الفترة لمع نجم للاسلام باسيا الصغرى اتجهت اليه الانظار ، و اضاء فى عيون المسلمين الذين علقوا عليه الامال الكبار ، و انعش نفوسهم ، خاصة عقب الرعب فىكل أو روبا ، فظنوه سيستجيب لاستغاثاتهم ، فيعود التماسك ، و تتعزز مكانتهم .
كانت الدولة العثمانية فى الذروة لا يماثلها دوله فى أو روبا ، أو غيرها : قوة وثراء ، و تنظيما ، وقد انتشى سلاطينها بتتالى الانتصارات ، وعلا شانهم بدخول البلاد العربية بحكمهم ، و فيها الحرمان الشريفان ، و ما فيها من دلالات قوت مركزهم ، وعمقت شرعيتهم بالخلافة ، ولكن ما حدث : ان صراعات دول أو روبا الكبرى انتقلت خارجها ، و تحولت
طموحاتها الى اطماع ، و انطبعت ممارساتها بالعنصرية ، و الروح الصليبية البغيضة.
و الدول العثمانية مع انه ببداية عهدها : اعتبرت العرب اهم عنصر فيها ، و تسمى الاتراك بمن فيهم السلاطين بالاسماء العربية ، وزينت مجالسهم بالخط العربى ، و تولى كثير من العرب فيها المناصب الرفيعة ، و حالت دون توغل الصليبين الجدد فى البلاد العربية ، و بادلهم العرب بمشاعر الحب ، ولم يعتبروا غوزاة أو مستعمرين ، واخلصوا الولاء للخلفاء العثمانيين ..
مع كل ذلك ، فان الدولة العثمانية ، سيما ، فى أو اخر ايامها و لاسباب عرقية و نفسية ، و عقدية ، وحضارية ، و بعد تزايد الضغوط الأو روبية عليها حتى باتت دمية بيد بعض دول أو روبا ، واستشراء ( القومية الطورانية ) ، و اتخاذها : ( سياسة التتريك ) ، والتسليم بامتيازات للأو روبيين ، و تحكم اصحاب الطرق الصوفية فيها ، واغمار الاتراك فى الغيبيات ، و شبوع الفكر الخرافى حتى للحد الذى يؤكد فيه بعض الدارسين : ان العثمانيين عودوا العرب على : التواكل و التنبلة ، و تقديس الماضى ، و زيارة المقابر ، و التوسل بالأو لياء ، و التبرك بالاضرحة ، و الحلف بغير الله ، ففقدوا الاهتمام بالنكبات و التطورات ، وقد ضربت سياجا حول العرب حجب عنهم الاخذ باسباب الحضارة الحديثة مدة اربعة قرون ، واطلقت ايدى الانكشارية ليظلموا وينهبوا ، و اهملت الاصلاحات و الامن ، و سمحت للارساليات ، و البعثات التبشيرية بكثير من الاقطار
العربية من غير ضوابط ، فلم تستطع ، وهذه حالها مقأو مة التحديات الغربية .
خططت الدول الأو روبية للقضاء على الدولة العثمانية منذ بدا الضعف يتسلل لجسدها بهدف : اقتسام تركتها و ممتلكاتها فى اسيا ، و أو روبا ، و افريقيا ، و لكنها اجلت ذلك بسبب خلافاتها ، تضاد مصالحها ، قرب قيام حرب بينها بعدما تطور السباق على الاستعمار ، و التنافس على مناطق النفوذ الى صراع حاد رات معه : التسكين و التهدئة ، تجنبا للحرب التى بمقدمة عوامل قيامها : زوال الدولة العثمانية ، بيد ان محأو لة فشلت ، و قامت الحرب بين : بريطانيا و فرنسا و حلفائها من جهة ، و المانيا ، و النمسا، و الدول العثمانية من جهة اخرى .
فى العام 1916م ، و الحرب العالمية الأو لى مشتعلة عقدت بريطانيا ممثلة ب ( سايكوس ) ، وفرنسا ب ( بيكو ) معاهدة حملت اسمهما قررا فيها : توزيع المشرق العربى بين بريطانيا و فرنسا ، وقد اطلعتا عليها ( روسيا القيصرية ) التى وافقت بشرط :تضمينها وعدا لها بمناطق نفوذ باسيا الصغرى ، ووفق عليه .
قبل المعاهدة ، واثناءها ، و بعدها بقليل ظلت بريطانيا تردد فى اعقاب تعهدها للعرب باقامة دولة كبرى مستقلة لهم انها ستساعدهم على ترقيتها و تقويتها ، و تكرر ما تعهدت به ، و تؤكد عليه ان هم وقفوا الى جانب الحلفاء الى ان فضح (البلاشفة ) الذين استولوا على الحكم بروسيا ، و كونوا ( اتحاد الجمهوريات السوفيتية ) فى العام التالى ، فضحوا بنود هذه المعاهدة السرية .
سبب اعلان بنود المعاهدة صدمة لكل العرب ،و عمهم الغضب ، و احتجوا على النكوث ، و عدم الاعتراف بالجميل ، وكان العرب قد سهلوا للانجليز اثناء الحرب و الحلفاء التحكم فى العديد من المواقع و المنافذ الاستراتيجية ، و تمكينهم من مستعمراتهم ، الا ان الانجليز كانوا اساتذة بالدهاء ، و لا يجلرون بالمكر ،و افساد ما بين ابناء ابلد الواحد فى اثارة النعرات العرقية و المذهبية ، و العصبيات الجهوية ، و تحريض الاقليات على الاكثرية ، و اشغالهم بالخرافة ، و طلب العيش بالغزو و النهب عن تعمير الذات ، و تكتيل الجهود ، ووحدة الاهداف .
و الانجليز سادوا بالحيل و التفريق ، و معروف انهم أو ل من اتخذوا ( فرق تسد ) شعارا ، حيث استطاعوا بالخبيث ، و عرض العروش ، و المزايدة ، و التغرير ، و تحريك المطامع الشخصية ، و صنع زعامات عربية حسبت بطموح ساذج : انها تستطيع كسب التاييد الشعبى الذى يحول دون الهيمنة الانجليزية ، و لكنها لم تدرك : انها مفروضة من سلطة اجنبية طامعة ، مما يحتم عليها ان تكون اداة طيعة لتنفيذ اغراض ، و كمخططات مكاسبها تعود فى المقام الأو ل للمحتل.
المهم ، اقتنعت هذه الزعامات بالتبرير البريطانى من ان المعاهدة عقدات مع حكومة سقطت ، و هذا بحد ذاته يبطل سريانها ، وقد كانت الشعوب العربية حينذاك- غائبة عن التطورات لجهلها ، وانشغال معظم افرادها بلقمة العيش و العصبيات ، لاسباب ذكرنا بعضها ، و لعلنا نستطيع ذكر البعض الاخر ، ورغم ذلك لا ندعى القدرة على حصرها .
ان الحقيقة التى غابت عن هذه الزعامات ، أو لم تغب لكن لم يكن باستطاعتها الا الموافقة هى : ان طرفى ( معاهدة سايكوس – بيكو ) بريطانيا و فرنسا ، كان واضحا فيها : عزمها على : اقتسام تركة الدولة العثمانية اذا انتصر الحلفاء بالحرب ، واطلاعها روسيا القيصرية عليها لترضيتها ببعض المنافذ ، و لضمان عدم معارضتها ، و المرارة تزداد بتبيت نية الغدر فى هذه المعاهدة ، و ترتيب مقابلات جرت اثناءها مفأو ضات ، و اتفاقات سرية بين زعامات ، صنعها البريطانيون ، وزعامات صهيونية ، وما يثير التعجب : استمرار العرب بمساعدة البريطانيين ، و حماية ظهرهم فى عملياتهم الحربية حتى مكنوهم من الاستيلاء على فلسطين ، وقد بلغت وقاحتهم و تتويجهم وثيقة أو صك الانتداب الصادر عن : ( عصبة الامم ) ب ( وعد بلفور) .
النهضة العربية الحديثة :
النهضة فى اللغة : الطاقة و القوة اذ من المؤكد ان امتلاكهما يفجر ينابيع الابداع ، و يحرك مكامن النفس ، و ينشط العقل ، فتتوسع افاق الكشف ، ومن ثم يكبر الطموح بالارتياد ، وحشد كل ما يتيح مثالية الاستثمار و استخدام المعطيات و توفير المنعة ، و غرس الثقة .
هذا المستوى ، وان صعب مناله ، فبالامكان وصوله بالعلم و العمل ، و المتابعة و الاضافة ، و تهيئة الاجواء المشجعة على : الابداع و الابتكار ، باتخاذ الخطوات المدروسة ، و التخطيط السليم ، واجراء التجارب لضمان النجاح وان تخللها : فشل ، فالمهم : الا يتسبب بالاحباط ، أو يتراجع بالملل ، و تقليص الحماس .
التكامل النهوضى يختل بالثغرات ، و يتعثر بالتعارض ، ولا بد من الوقت الكافى : للدرس ، و التخطيط و البحث و التجريب ، و التاكد من
جدوى التطبيق و امكانية التنامى بالبلورة و الانضاج حتى يساعصى على التوقف و الجمود .
تاريخيا : مختلف حول بدء النهضة بأو روبا ، و لكنها بالفترة الانتقالية الفاصلة بين : العصور الوسطى و الحديثة الممتدة من : القرن الرابع عشر الى السادس عشر التى خلالها بدات تحركات جادة للتوعية ،و التغيير ، غير ان ملامح التغيير الجذرى لم تتضح الا فى القرن السابع عشر ، حيث حدثت اثناءه هزه حضارية تمثلت فى : التحول العلمى فى ميدانى : الفيزياء و الفك ، و الجهود الفكرية النوعية التى ادت الى ما مثلته العصور التالية من تطور عظيم .
وكما اختلف الأو روبيون ببدء نهضتهم ، اختلف العرب ، فمنهم من ردها للحملة الفرنسية على مصر سنة 1798م ، ومن حدد العام 1847م ، و اخرون : 1875م ، و لكنها – بالتاكيد –نتجت عن عدة عوامل لعل من ابرزها :
- دعوة الشيخ / محمد بن عبد الوهاب بوسط الجزيرة العربية فى نهاية النصف الأو ل من القرن الثامن عشر الميلادى التى فعلها آل سعود سياسيا ، فتحولت الى ثورة على كل ما كان سائدا ، و تاثرت بها حركات ، و دار حولها جدل فقهى تطور لحركة فكرية ، و نشاط علمى بددا الجمود ، تبعهما : وعى سياسى ، و شعور وطنى ، صحبهما : جهاد لمواجهة المستعمرين ، ودعاة التقزم و التقوقع شمل مختلف
انحاء العالم الاسلامى ، وافاد من معطاها الروحى : رواد التنوير العربى من المسلمين .
- ما توصل اليه دعاة التحديث الاسلامى بالابقاء على ثوابته التى تحرص على الاصلاح ، ولا تقر الغلو ، أو تؤيد الانقطاع عن الدنيا ، وتدعو للتفاعل والارتقاء ، وان الاسلام بحد ذاته دين نهضة يقوم على الايمان و العلم ، و النظرة العقلية للاشياء ، ويجل الخبرة و التجربة .
وهو دين جامع رحابته لا تضيق بالاخذ و التاثر ، و يحارب الجمود و لتخلف و التقليد الاعمى ، و الدروشة و التصوف ، و الاتكالية ، و تضليل المسلمين بما ليس فيه : كالتوسل بالأو لياء ، وذوى الكرامات .
لقد تالم هؤلاء لواقع المسلمين ، ورأو ا الى جانب تنقية الاسلام مما علقة ، و تطهيرة من : المستفيدين ، و الدجالين : التكيف مع العصر ، و الاستفادة من ثمرات الحضارة الحديثة ، و التحرر مما يعيق التواصل حتى تنبعث بحياة المسلمين الحيوية ، و يستعيدوا ما كان لهم .
- التيار العلمانى الذى رغم محدودية تاثيرة ، لم يكن ضد الدين ، وكان احساسه قويا باللغة العربية و الحضارة الاسلامية ، و داعيا لوحدة العرب عليهما ، و تكاملهم مع المستجدات ، ومماشاة التغيرات ، و الاستزادة بفهم طبيعة العصر ، و التخصص ، و تجنب التردد و الخوف .
- والخلاصة : ان النهضة العربية الحديثة : تمثلت فى ( الحركات الروحية ) ، وعمليات الاحياء ، و بالدهشة التى خلفتها : الحملة الفرنسية ،
ونشوء القومية العربية و المجتمعات الثقافية ، وقد واجهت جميعها : التخلف و الجمود ، وسياسة التتريك ، وابتزاز الغرب ، و كشف اغراض : الارساليات ، و البعثات العلمية ،وان اختلفت المواقف ، و تنوعت الطروحات خلالها ، لم تتناقص ، ولأو ل مرة بتاريخ الاسلام يستعير المسلمون انموذجا للاصلاح ، ولنا مع هذا الموضوع وقفة اخرىة فى الفصل الخاص ب ( الصراع الثقافى ) ، وبعده .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق