فى القاموس : طبع الشئ : طبعة بطبعة ، أو جعله نسخة منه التى موضعها مجازى ، و ليس حقيقيا كالاستنساخ ، و معناه : تطويعه ، و تدجينه ، و ان ياتمر بامرك ، و يكون على هواك ، و لا يخالف رغباتك ، و يفهم من التطبيع ايضا : التوافق ، و المماثلة ، و المطابقة ، و تبادل الود ، و قد قالوا : من شروط الموافقة الموافقة .
و ياتى كذلك بمعنى : تطويع العصى ، و تسهيل ركوب الصعب ، و ترويض الوحش ، و عسف الدابة ، و لكنه دخل – مؤخرا – لغتنا العربية عقب المعاهدات ، و الحوارات مع اسرائيل ، و فتح بعض الدول بموجب اتفاقات معها : الحدود ، فانفتحت ثغرات للسطو و الافساد ، و التخريب الثقافى و الاجتماعى .
دخل اللغة العربية ليصبح علما على دعوات توثيق الصلات من جميع النواحى مع الكيان الصهيونى ، فذاع ذيوعا لدرجة انه عند سماعة يتبادر للذهن : اسم هذا الكيان ، و كانه قد تحدد به ، و هذا على ما يبدو مؤشر أو لى لتاصيلة مصطلحا ثقافيا تكمن فيه مخاطر مطلوب اخذها فى الاعتبار قبل استفحالها .
الدعوات الى التطبيع مع اسرائيل سواء عن حسن نية ، و تصور غير دقيق لنتائجة ، أو سوء : لابد من تدارك اخطارة ، و تفادى ماسية ، خاصة بعد ان افرغ من معناه : اللغوى ، و اعطى محتواه : مفهوما حضاريا ، و بعدا انسانيا ليستقرا فى مصلحة اسرائيل بوسائل بينها ما يبدوحقا ، بينما غاياتها باطلة .
انه ان فوت وعينا ، أو اضطررنا للتخلى عن ( الوقاية خير من العلاج ) ، فالمفروض : ان نتنبه ، و نتعظ ، و نحذر حتى لا نمكن منا اعداءنا .
و استهداف اضعاف مقأو متنا ، و تغييب فكرنا تدعونا للوقوف بوجه المطبعين حتى لا تتلوث حياتنا بدنس اسرائيل ، و لحماية قيمنا من افاتها ، و المحافظة على اجيالنا من الانحرافات ، و الا تجيير معطياتنا الفكرية و العلمية ، وادابنا و فنوننا لعدونا .
العرب ، وان بدت خلافاتهم من اهم عوامل ضعفهم ، وربما تخلفهم – ان جاز التعبير – يخشى من قوتهم ، و نهضتهم ، و تماسكهم اذا وعوا قيمة تراثهم ، و التطورات الفكرية و العلمية ، و قدراتهم و امكاناتهم و مواهبهم ، الامر الذى يستدعى : عدم اعطاء الفرص لهم .
الامة العربية ، امة قائدة ، و لكن ظروفها اعاقت طريقها نحو المكانة التى تليق بها ، غير ان ذلك لا يقلل من اهميتها كامة فاعلة مهما حصل لا يستطيع التردى ان يتمكن منها ، بعكس اسرائيل التى رغم نجاحات الصهيونية ، و ظهور عبقريات يهودية ، فمكوناتها الثقافية : توراتية تحريفية ، و تلمودية دموية ، و خرافية تعتمد على اساطير ، و تقوم على : التنكيل و الكذب و الافتراء .
ثقافة اسرائيل : محنطة بتابوت الماضى ، و معلبة بعدوانية شايلوك ، و متفرقة بتنافر ثقافات افراد المجتمع الاسرائيلي ، و مشابة بالتعارض ، و متباعدة بعمق غور الهوة التى يصعب ردمها ، و مفككة بضعف الاحساس بالمواطنة ، و باهته بالتلفيق ، و مفتقرة للعمق و التوافق .
وضعية الثقافة الاسرائيلية هذه دعتها الى : البحث عن السبل الموفرة لها استقلالا ثقافيا ، فرات المدخل اليه من خلال اللغة العبرية ، و لكنها ظلت بحاجة الى موروث ، و حضارة ، و تاريخ ، فموروثها الدينى يبدو ان الصهيونية شعرت بعجزة عن تكوين شخصية ثقافية ، و الحضارة لم تكن لليهود الا بكنف امم اخرى و التاريخ لم يتحرر من الفكر الحاخامى .
بعدما اعياها البحث لم تجد وسيلة الا تعميم الفردى بمنجزات لعلماء و مفكرين ، و فنانين و ادباء يهود بتجاهل المناخات غير اليهودية التى نشا فيها هؤلاء و السطو بلا حياء ، و بتبريرات واهبة على : الفنون الشعبية الفلسطينية مع بعض التحوير ، و شئ من التطوير ، فظهرت مشوهة مرقعة ، و قد زعمت : انها يهودية سطا عليها الفلسطينيون ابان ازمنة الشتات ، و خلال غربة اليهود عن ارض الميعاد .
و غير بعيد عن ذاكرة المتابعين ما اثارة الصهاينة عبر منظماتهم فى اسرائيل و خارجها بمناسبة مرور خمسمائة سنة على خروج العرب من اسبانيا ، حيث دعوا العالم الى : الاحتفال بالمنجزات العلمية التى حققها اليهود اثناء حقبة الحكم العربى ، و ذلك بهدف .
- التقليل من قيمة العرب الفكرية و العلمية ، وان تسامحهم مع اليهود كان دافعة : الحاجة لمهاراتهم ، و مواهبهم ، و انتاجيتهم و خدماتهم و فكرهم و علمهم
- التلميح للغرب بانه لم ينهض الا بعد ان تخلى عن اضطهادة لليهود .
- اشعار العالم بصورة غير مباشرة : ان التطور الذى بلغته الحضارة الحديثة يعود بالدرجة الأو لى : للاسس التى وضعها العلماء و المفكرون اليهود عبر الحكم العربى .
الاسلام و اليهود
حقيقة ادت مخالفة الامم لها الى : استشراء خطر اليهود ، و تعاظم شرورهم ، و توحيل الدنيا بفكرهم و فعلهم ، و تهديدها الدائم بالحروب و الأو بئة ، و الماسى و الكوارث ، وافسادها بالخبائث ، و المذاهب الهدامة ، لانهم مجردون من الحس الانسانى ، و انانيون ، و احتكاريون ، و التامر من طبعهم ، و الغدر يجرى بدمهم ، و هذا ما قررة فيهم القران الكريم ، و ما عرفه الرسول العربى الذى ختمت برسالته عليه الصلاة و السلام الرسالات ، فاجلاهم عن الجزيرة العرب ، لان الكيد قط لا يتركونه ، و العمل بالظلام لا يتحولون عنه ، و السرية للتخطيط للفتن و التفريق لا ينفكون عنهما ، فادرك ان بدايات الاسلام ، و هو النبى الموحى اليه تتطلب ايمانا راسخا به ، و اليهود اهل كتاب انرحفوا عن صحيح العقيدة اليهودية ، و اعتادوا على المكر و الحيل ، و تزيين الاباطيل ، و العرب للتو خرجوا من جاهلية ، و بعضهم ظل بعصبيته القبلية ، و البعض لازال غير مستوعب التغيير ، فراى ، وهو المعصوم بالنبوة ، و كلمة الحق : ان سلامة الجزيرة ، و تماسك المسلمين ، و انتشار الاسلام ، و ظهورة : عقيدة ، و نظام حياة ، و حضارة بالتخلص من اليهود حتى يقوى ، و يستقر فى القلوب ، و هذا ما استوعبة ولاة امر المسلمين ، و بعد ان اصبح الاسلام لا يخشى عليه : عقيدة راسخة ، و حضارة لا نظير لها و قوة فى سبيل الحق لا تهزم عاش اليهود بكنفة ، و تحت مظلته شانهم شان غيرهم من كافة الملل .
عاشوا كاهل كتاب قرونا كثيرة من غير تمييز الا بالجزية التى لم تكن ضريبة مرهقة ، و انما اجراء لحمايتهم ، و للمحافظة على خيارهم ، لانه : ( لا اكراة فى الدين ) ، وقد ظهر منهم كما من غيرهم : العلماء ، و الاطباء ، و الفنانون ، و الادباء ، و كانوا يمارسون بحرية عباداتهم و طقوسهم ، و بذات الوقت كانوا فى البلدان المسيحية : يعيشون متكلسين فى معازل يعانون من : الظلم و الازدراء ، و يعالمون معاملة جائرة ، و يوصفون بانهم : ( قتلة الرب ) ، و ( جلادو المسيح ) .
لقد دفع العرب ما ارتكبته أو روبا المسيحية أو لا : بشبة الجزيرة الايبرية فى نهاية العصور الوسطى بحق اليهود بعد القضاء على الحكم العربى فيها ، حيث ادى الغلو الصليبى الى التحاق اليهود بالعرب فى بلدان المغرب العربى ، و لجوء بعضهم لتركيا المسلمة ، فزرعوا : الفتن بين المعاربة ، و اندس فى صفوف ذوى النفوذ بالدولة العثمانية ( الدونميون ) الذين يظهرون الاسلام ، و يخفون اليهودية ، فسهلوا الهجرة الدينية لفلسطين ، و كادوا بين العرب و الاتراك .
و ثانيا : العلمانية النازية التى ضخم ، و هول ما الحقته باليهود لتبرير تزايد هجراتهم لفلسطين ، فشرد الشعب العربى الفلسطينى ، و اغتصبت ارضة ، و صودرت املاكة ، و هضمت حقوقة ، و تتالت ماسية : بتنكيل المختلين ، وفى المخيمات و الشتات ، و تواطؤ الدول الكبرى ، و خلافات الاشقاء ، و التسويات ، و دعوات التطبيع .
مخاطر التطبيع :
التطبيع بمفهوم العلاقات الدولية : تكوين علاقات طبيعية بين دولتين ، أو اكثر عنصرها : تبادل التمثيل السياسى ، و مستوياته مختلفة : عادية ، و تعأو ن محدود ، و متطور يتبعة : مصالح ، و متميزة يتخذ شكلا من اشكال الاتحاد ، أو التضامن ان لروابط خاصة ، أو لضرورات امنية و اقتصادية ، و جميعها قابلة : للتطور ، و التوتر ، و الفتور .
و التطبيع حرص اسرائيل عليه بدا منذ تاسيسها ، ليس بهدف : انهاء حالة الحرب ، و تحقيق السلام ، و التعايش مع جيرانها ، أو لدوافع انسانية بالندم على ما سببته للفلسطينيين بتعويضهم ، أو عقد تسويات معهم ، أو للظهور اما العالم بالمظهر المتحضر ، ولا حتى لطمانة مواطنيها من اليهود على مستقبلهم ، لانها : دولة قامت على : خرافة من : النيل الى الفرات ، و احلام استعادة مجد سليمان ، و تعسفات فلسفة هيس و مقررات مؤتمر بال .
و تكوينها اليهودى العنصرى المقأو م للاندماج ، و القائم على : العزلة و الاتغلاق ، و الداعى للغدر ، و الكيد للاممين ، و المنبعث من الفكر التحريضى ،و الاحقاد الشايلوكية ، تابى عليها : اقامة سلام ، و الاعتراف بحقوق ، و التسليم الطوعى ، و تدعوها لرؤية الاشياء بمنظار احادى لا ترى فيه غير ذاتها المتضخمة بالانانية .
حرص اسرائيل على التطبيع هدفة : الدخول منه الى الحياة العربية لتفكيك ما بين العرب من روابط ، و ما بينهم من أو اصر يجتمعون عليها ، و لتسف قيمهم ، و تخريب ثقافتهم ، و افساد عقول و سلوك الشباب العربى بالسموم من مخدرات و غيرها ، و جنس و شذوذ محرمين فضلا على ما تحملة من : امراض قاتلة ، و أو بئة اجتماعية ، و ترغيب عن الاهل و الوطن ، و الاصالة و التراث ، فيشيع الرفض ، و يتفاقم الداء .
و السلاح ذو الحدين : اجراء مقابلات ، و تحقيقات مع ساسة ، و مثقفين ، و محللين اسرائيليين ، أو حتى يهود عبر وسائل اعلام عربية لمناقشة موضوعات تتصل بالصراع العربى الاسرائيلي كالحروب ، و التسويات ، و التطبيع ، و المفأو ضات ، و مستقبل العلاقات الخ ..
هذه المقابلات بلاشك ، ان لم تستعد لها : وسائل الاعلام العربية التى تجريها استعدادا خاصا مادامت ترى فيها فائدة : اعدادا للاسئلة ، و توفيرا للحجج ، و جمعا للمعلومات عمن ستجرى معهم المقابلات ، ودراسة شخصية كل منهم ، و اختيار محأو رين اكفاء لمحأو رتهم ، و متتبعين للتطورات ، و متنبهين لما وراء العبارات ، ومن المتسلحين بالخبرة و الاختصاص ، و سرعة البداهة و الحضور ان لم تستعد وسائل الاعلام العربية التى تستضيفهم بهذا النوع من الاستعداد ، ستتحول هذه المقابلات الى تسويق لاسرائيل ، و دعاية مجانية لها ، و خدمة تتمناها ، بحيث يجرى من حيث لا يدرى مسؤولو هذه الوسائل : تلميع صورة طبيعى ، فهى دولة مفروضة ، و الصراع معها : صراع وجود لا صراع حدود ، ولا يخفاهم بانها : اغتصبت وطنا ، و شردت وصادرت ، و ميزت وفرقت ، و ارتكبت ابشع الجرائم ، و اعتمدت القتل و الاغتيالات ، و التخريب و الارهاب .
بنظرنا القبول باسرائيل كامر واقع : استكانة ، و استلام ، و قنوط و ياس ، و اضطرار تفأو ض بعض الدول العربية معها ، و عقد اتفاقات ، وحتى اقامة علاقات ، لا يجب اتخاذه : ذريعة لدعوات من بعض مثقفيها للتطبيع مع اسرائيل ، و تساهل ، أو تعأو ن دول ليست مضطرة معناه : بيع القضية : اما لوعود بمصالح ، واما للظهور بمخالفة الاجماع .
ومما يدعو للشك ، و الدهشة معا : ان بين التطبيعيين من كانوا كبارا بوطنيتهم ، و فكرهم ، و مراكزهم نراهم رغم قلتهم ، و محدودية تاثيرهم التطبيعى ، و مقأو مة المؤسسات الثقافية لدعواتهم للتطبيع ، ورفض القوى الشعبية لهم ، و معاقبتهم بالفصل و المقاطعة ، مستمرين بعقد المؤتمرات الداعية للتطبيع .
ومن المطبعين : نفعيون من ذوى النفوس الضعيفة الجبناء الذين لا يرقون للاهتمام ، و مكشوفة اغراضهم ، وهى : المصلحة الشخصية ان بالتعامل التجارى ، أو بتكوين جمعيات الصداقة انتظارا للاعانات ، ووصل الامر ببعض هؤلاء : بان فتحوا مطاعم خاصة بغلاه اليهود ، و تزوجوا بيهوديات ، و يلحق بهم كتاب ماجورون بوقاحة ، و بلا حياء يدافعون عن سياسة اسرائيل ، و ينطقون باسم احزابها ، و يتغنون بديموقراطيتها .
ومن المؤلم : ان من المطبعين مستخفين بعقول مواطنيهم ، أو هذا حد علمهم بترديد اسطوانة مشروخة : بان ما بين العرب و اسرائيل لم يكن سوى حاجز نفسى افرزته : الحروب و العدأو ات التى ما كان هناك ما يدعوا اليها ، و كانهم يؤيدونها ، وهى التى اغتصبت ، و شردت ، و اعتدت ، و كانها بريئة من مذابح : دير ياسين ، و كفر قاسم ، وصبرا و شاتيلا ، و قانا و غيرها مما لا يحصى ، أو انها لم تقتل معظم الاسرى العرب لديها لتتاجر باعضائهم .
النهضة التى فعلوها باستعارة ما يتوافق مع العقيدة ، و بيئة الحياة العربية من الحضارة الغربية .
وكان فى الامكان تاكيد هذه النهضة بالنمو ، و نضج الوعى و تلبيتها لمختلف الاحتياجات لو لم تثقل تركة عصور التخلف الكواهل ، و تنشغل الامة العربية بالنضال ضد الاستعمار ، و اخيرا ، ارتبكت أو ضاعها بزرع الكيان الصهيونى الذى لابد من التصدى لتحديه الصعب الذى استغل فى الماضى الغياب العربى عن المدنية الحديثة ، فحصر فيها بقوة بعدما ناسبة هذا الغياب .
ان الصراع مع هذا الكيان ، صراع مصيرى ، وفى كل جانب من جوانب الحياة ، وعلى كل المستويات ، صراع عقدى ، و ثاقفى ، و سياسى ، و اقتصادى ، و اتجتماعى ، و عسكرى يستلزم من العرب : الكفاح المسلح ، و التضحية بالارواح ، و الاموال ، و محاربته بالعلم و الاعلام ، و المقاطعة التامة ، و التهيوء الدائم للمواجهة العسكرية ، و الابقاء على شعله المقأو مة ، و الصبر باتخاذ التجارب السايقة عونا ، و لكن لا يبدو ان التصدى له على كل هذه الجبهات سينجح الا اذا : وعينا مواطن الخلل ، و عالجنا الادواء ، و نظرنا بجدية و مصداقية الى : بواعث الضعف و الخلاف ، و تخلينا عن : الاحادية ، و المظهرية ، و ابتعدنا عن : القشور ، و بحثنا عن : مصادر الوة ، و التكامل الحضارى .
نجاح العرب فى مواجهة التحدى الاسرائيلى ،و الصمود بوجه العولمة ،و التعامل بثقة و ثبات مرهون برفع الضغوط و المعاناه ، و ترسيخ الشعور بالمواطنة ، والعمل على توفير المؤسسات الفاعلة ، و تحديد المسؤوليات و الواجبات ، و عدم التهميش ، و الايمان بقيمة المشاركة ، واهمية استثمار المواهب ، و القدرات الفكرية ، و مختلف انواع التخصصات ،و التخفيف من الحساسية تجاه بعض المحظورات .
حضور العرب فى قلب الحضارة المعاصرة يستدعى : تفعيل تراثهم ، و تعميق الاعتداد بالشخصية الخالى من الغرور و الاجترار ، و تجنيد كل طاقاتهم ، و كافة جهودهم ،و التنسيق فيما بينهم للوصول الى : المستوى الفكرى و العلمى و التقنى الذى بواسطته يستطيعون : استرداد الحقوق ، و استخلاص المغتصب ، و فرض هيبتهم و احترامهم ، و الارتقاء بمجتمعاتهم بتلبية حاجاتها : العقلية ،و البدنية ، و المادية .
لابد لهم من وضع المحركات و الاليات ، و تعزيز الخبرات بالحوافز ، و استغلال الامكانات ، و توفير الاجواء المشجعة ، و البعد عن المزاجيات و الاهواء ، و التعود على العمل بروح الفريق لضمان الارتفاع بالعلوم الانسانية ، و التربية و التعليم ، و الانتفاع من معطيات العلوم الطبيعية ، و الرياضية ، و لتكامل الصناعة و الزراعة ، و توطين التقنية .
مطلوب منهم ايضا لتحقيق ذلك : الابتعاد عن الانانية ، و التواصل و التعأو ن ، و تنفيذ المشروعات المشتركة ، و التكيف و الانتفاع الواعيين بالتمييز : بين الغث و السمين ، و التفريق : بين النافع و المضر ضمن اطر منتظمة ، و حافظة حتى يتكاملوا بذلك : سياسيا ، و اقتصاديا ، و استراتيجيا ، و عسكريا ، و ثقافيا ، و اجتماعيا ، و بتكاملهم لا شك سيحصلون على ما يطلبونة الى ما كانوا يعتقدونه : بعيد المنال .
وفى ختام هذا الفصل نؤكد : ان التطبيع مع اسرائيل اذا تحقق فسيكون بصالحها لقدرتها على المماطلة ، و خبرتها فى المؤامرات ، و تعودها على المكر ، و مهارتها بالتلون و المحاباة ، و الباس الباطل لبوس الحق ، و لتاثيرها من خلال : الدعاية ، و جماعات الضغط ، و المستنفيدين من تاييدها على الدول الكبرى ، و الدول المؤتمرة بامرها ، ومن ثم الراى العام العالمى .
ما يجب اخذة فى الاعتبار : انها اكثر تقدما من العرب ، و اقوى عسكريا ، وان امكان العرب تجأو زها اذا وعوا قيمة انفسهم ، و تضامنوا ، وراعوا متطلبات العصر ، و استثمروا ملكاتهم و امكاناتهم ، فالتطبيع من المفروض : ان يقأو م حتى ، وان تمت تسويات مع كل الدول العربية ، نظرا لان العرب بحاجة لوقت حتى يصلوا للمستوى الذى يؤهلهم لمواجهة التحدى الصعب ، لان اسرائيل ليست جارة على قطعة من الارض تمتلكها معادية لجيرانها كما كان الحال بين الدول الوروبية ، بل دولة نهبت ارضا ، وسطت على ممتلكات ، و قتلت و شردت ، فالتسويات ، و المفأو ضات معها ليس بالضرورة ان نتبعها : بالتطبيع ، لاننا به نفرط بمقدساتنا ، و نتنازل عن حق ، و نتعامل مع قتلة اهلنا ، واعداء عقيدتنا ، و اناخذ من الحروب الصليبية عظة ، فقد اقاموا ببلاد العرب قرابة مئتى سنة ، و فأو ضهم المسلمون ، و عقدوا المعاهدات ،و لكنهم لم يطبعوا ، لانهم كانوا عازمين على اخراجهم ، و هذا ما تحقق على يدى البطل : صلاح الدين .
الأحد، 28 يونيو 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق